الشيخ سيد سابق

498

فقه السنة

متى يقدر المسروق : وتعتبر قيمة المسروق وتقديره يوم السرقة عند مالك . والشافعية ، والحنابلة . وقال أبو حنيفة : يقدر المسروق يوم الحكم عليه بالقطع . سرقة الجماعة : إذا سرقت الجماعة قدرا من المال بحيث لو قسم بينهم لكان نصيب كل واحد منهم ما يجب فيه القطع فإنهم يقطعون جميعا باتفاق الفقهاء . أما إذا كان هذا القدر من المال يبلغ نصابا ، ولكنه لو قسم بين السارقين لا يبلغ نصيب كل واحد منهم ما يجب فيه القطع فإنهم اختلفوا في ذلك . فقال جمهور الفقهاء : يجب أن يقطعوا جميعا . وقال أبو حنيفة : لا قطع حتى يكون ما يأخذه كل واحد منهم نصابا . قال ابن رشد : فمن قطع الجميع رأي العقوبة إنما تتعلق بقدر مال المسروق أي أن هذا القدر من المال المسروق هو الذي يوجب القطع لحفظ المال ، ومن رأى أن القطع إنما علق بهذا القدر لا بما دونه لمكان حرمة اليد قال : لا تقطع أيد كثيرة فيما أوجب الشارع فيه القطع . ما يعتبر في الموضع المسروق منه : وأما الموضع المسروق منه فإنه يعتبر فيه الحرز . والحرز هو الموضع المعد لحفظ الشئ ، مثل الدار والد كان والاصطبل والمراح ، والجرين ، ونحو ذلك . ولم يرد فيه ضابط من جهة الشرع ولا من جهة اللغة وإنما يرجع فيه إلى العرف ، واعتبر الشرع للحرز لأنه دليل على عناية صاحب المال به وصيانته له والمحافظة عليه من التعرض للضياع ، ودليل ذلك ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سأله رجل عن الحريسة ( 1 ) التي توجد في مراتعها ، قال : فيها ثمنها مرتين وضرب نكال ، وما أخذ من عطنه ( 2 ) ففيه القطع إذا

--> ( 1 ) الحريسة : هي التي ترعى في الحقل وعليها حرس . ( 2 ) العطن : الحظيرة .